Loading

Kayan

الوصف

تروي الرواية حكاية شاب يُدعى فارس، يعيش مع والديه في مدينة بحرية تقع خارج حدود الزمن، مدينة لا تشبه أي مدينة حديثة. تعتمد في معيشتها على البحر، وسكانها لا يتعاملون بالنقود، بل يبادلون البحر بأثمن ما يملكون مقابل خيراته. في هذه المدينة، تُقدَّر المعرفة ويُحتفى بالقراءة، ويُعرَف عمر كل فرد من لون قميصه. أما القمر، فيتوسّط سماءهم، لكنه لا يبدو للجميع بالشكل نفسه: يراه البعض ناصع البياض، وآخرون حالك السواد، وغيرهم بلون أحمر متوهّج، وكأن القمر مرآة تعكس باطن كل شخص وتكشف مكنون روحه.
ورغم اختلاف أنماط العيش والعادات في هذه المدينة عن المدن الحديثة، تبقى سمة واحدة لا يستطيعون الفكاك منها: ظلّ الفقر الذي يُخيّم على الجميع.
وبجوار هذه المدينة البحرية، تقوم “مدينة الظلام”، مكان مغمور في عتمة لا تُخترق، يبعث في نفوس من يدخله رهبة لا توصف. الانتقال إليها قرار صعب، لا يُتخذ إلا مقابل تضحية عظيمة. خريطتها تتغير من شخص إلى آخر، فلا يتفق اثنان على وصفها. هي المدينة التي “يدفع العقل الإنسان نحوها، لكن الحكيم لا يذهب إليها.”
أما فارس، ذلك الشاب التائه بين قناعاته وأنانيته، فيحمل في قلبه حنقًا على كل شيء، ولا سيما البحر. يشعر أن البحر يُغدق كنوزه على من لا يستحق، بينما يحرمه هو مما يشتهي، فلا يمنحه سوى أوراق ممزقة وأشياء بالية في شباكه، كلما تطلع إلى رزق أو أمل. ومع كل خيبة، تتعمق مراراته، ويشتد توقه إلى الثروة والسلطة والتحكم، حتى يبدأ بخسارة أشياء ظن يومًا أنها ثابتة في حياته.
تطرح الرواية سؤالًا جوهريًا:
هل سينتصر رضا فارس على أنانيته؟
هل سيستفيق قبل فوات الأوان، أم أن الجشع سيكون مصيره الأخير؟
_ أحمد عصام الدين