“ما أكثر كتب التاريخ المنسية على أرفف مكتباتنا، التي تم هجرانها خوفًا من الموت ضجرًا، نتيجة لأسلوب السرد الأكاديمي الذي لا يطيبُ إلا لمن يهواه فقط، فبغض النظر عن كم الإثارة والمتعة في تقصي أخبار الماضي وتفنيد أحداثه سواء تلك التي تخص أفراد بعينهم أو مجتمعات كاملة، إلا أن طريقة عرض المعلومات نفسها تقتل أي شغف تجاه محاولة استطلاع تلك الكتب، فتُترك على حالها كما هي حتى تذبُل.
وهذا ما ابتعدت عنه تمامًا عند سردي لأحداث هذا الكتاب …
فتعمدّت أن تكون الأحداث التاريخية المذكورة بين دفتيّ هذا الكتاب في نسيج مختلف عن المُعتاد، حيث تدور الأحداث في إطار أدبي أشبه بالرواية، فيبدأ الحديث بـ (يوسف) المهندس الذي ترك مجال الهندسة من أجل شغفه فيما يُسمى بمهنة الـ Fixer Upper، وهو مَن يقوم بشراء المنازل والشقق القديمة ويقوم بتجديدهم وإضافة لمسات عصرية سواء في البنية التحتية للعقار أو الأثاث وخلافه، وهذا ما يستمتع (يوسف) بالقيام به بمساعدة فريقه الخاص، حتى تأتي إليه فرصة تفقد فيلا قديمة معروضة للبيع عبر سمسار عقارات في منطقة الزمالك.
وهنا يتمكن من العثور على غرفة أرشيف منسية تحت أرضية غرفة المكتب تضم لوحات وتحف فنية قديمة ومقتنيات كانت لصاحب الفيلا سابقًا، ومن ضمن محتويات الغرفة سيجد جرامافون قديم مع صندوق به عدة أسطوانات ومعنون بـ (سري للغاية)، وهنا سيدب الفضول في نفس (يوسف) وسيجرب إحدى الأسطوانات ليجد شخصًا ما يحكي أن لديه وسيلةٍ ما غامضة مكّنته من حضور أحداث تاريخية بنفسه كشاهد عيان لما حدث وقتها وهذا هو ما يسرده الرجل في حكاياته التي سجلها على الأسطوانات إياها.