منذ سنوات بعيدة يا بنيتي ، بعد عاصفة شديدة ضربت القرية استيقظ أهل القرية علي أجراس عالية أسرع الجميع نحو الصوت، ليجدوا جرسا عملاقا قابعا فوق الرمال بالقرب من الفنار القديم، كبير الحجم ، فظيع الصوت ، مهيب الشكل ، لم يعلموا من أين جاء و لا متي و لا كيف أو حتى من أحضره ؟؟ حاولوا نقله من مكانه لكن لم يستطيعوا ، لم يستطع أقوي شباب القرية مجتمعين أن يزحزحوه من مكانه ولا حتى شبر واحد .
بقي مكانه هكذا ،أيام و أيام تناقلت حوله(أم افضل تناقلته) القصص و الإشاعات ، منهم من قال أن عروس البحر كانت تحب إبراهيم ابن الريس عمارة الذي غرق و هو في رحلة صيد و لم تعرف بموته في وقتها و لذا أحضرت هذا الجرس العملاق في المساء و وضعته في مكانه هذا حتى يدق كلما غرق أحدا من الصيادين فتعرف حبيبته بموته و لا تتعذب مثلها ، و منهم من قال أن نرجس الغجرية العجوز التي كانت تعيش مع مجموعة من الغجر عند أطراف القرية و اجتمع أهل القرية و طردوها بعدما عرفوا أنها تمارس السحر الاسود ،فسحرت إحدى شباب القرية لتتعذب كل نساء القرية كلما دق الجرس كما تعذبت هي بطردها من القرية.
و منهم من قال أنه جرس السفينة العملاقة التي غرقت منذ سنوات بعيدة في عرض البحر و أن أمواج البحر تناقلته حتى قذفت به عندهم، اقاويل و قصص عديدة لم تحسم موضوع هذا الجرس الغريب بل زادته غموض ، وما زاد الموضوع غرابة هي ارتباط دقات الجرس بحوادث غرق مراكب الصيد ،فكلما تعرضت أحد مراكب الصيد لحادثة غرق كان الجرس يطلق دقاته تلقائيا حتى أصبح رمزا للموت في هذه القرية الساحلية الصغيرة ، فكلما دق الجرس كانت كل نساء القرية يخرجن صارخات مولولات يصرخن لا يعلمن علي من ، و لكن حتما علي أحد ، علي زوج إحداهن أو ابنها أو والدها كن يبدأن البكاء حتى قبل أن يعرفن من أو كيف أو متي ؟؟!! كل دقة من دقات الجرس كانت كلدغات كرباك سوداني على جسد كل من له عزيز في البحر، ولأن يا بنيتي الناس يخافون من أي أمر غامض لا يفهمونه ابتعدوا عن الجرس وتجنبوه…..”.