ستيفن ليدز عبقري يتمتع بموهبة لا نظير لها، إذ أنه يستطيع تعلم أي مهارة جديدة أو مهنة أو فن جديد في غضون ساعات فحسب. لكن كي يتمكن عقله من احتواء كل ذلك، فهو يلجأ إلى خلق هلاوس في صورة أشخاص متخيلين، يسميهم ستيفن «جوانبه» المختلفة، للاحتفاظ بكل تلك المعلومات وإظهارها وقت اللزوم. وأينما ذهب ستيفن، يتبعه حشد من الخبراء الخياليين، كي يسدوا إليه النصح والمشورة، ويقدموا له التفسير والشرح الذي يحتاجه منهم. وهو يستعين بفريقه هذا في حل القضايا المختلفة، نظير الحصول على أجر.
اسمي ستيفن ليدز، وأنا عاقل تمامًا. لكنَّ هلاوسي كلها في غاية الجنون…
أنا لست ما يتوقعه الناس أبدًا. يتخيلني البعض كما لو كنت عالِمًا غريب الأطوار من نوع ما، بينما يتخيلني البعض الآخر كنجم من نجوم افلام الحركة. لكن ما يجدونه بدلًا من ذلك هو رجل هادئ إلى حدٍّ ما في الثلاثينيات من عمره، طبيعي تمامًا. أحيانًا ما أشعر وكأنني أُشبِهُ غرفتي البيضاء، بطريقةٍ ما. سجل فارغ تمامًا. تنفرد جوانبي المختلفة بكل الخصائص المميزة، بينما أحاول أنا جاهدًا ألا أكون بارزًا للعيان. لأنني لست مجنونًا…
لديَّ جوانب متعددة. سبعة وأربعون، على وجه الدقة… لا أحتاجهم جميعًا في الغالب، وفي الواقع فإن تخيُّل أكثر من أربعة أو خمسة في نفس الوقت أمر مرهق، ولا يمكنني القيام به لفترة طويلة… في بعض الأحيان، تأتي مهمة تتطلَّب جهدًا إضافيًّا، وأحتاج إلى أن يصغي إلىَّ عدد أكبر من جوانبي. لهذا السبب أنشأتُ الغرفة البيضاء. كانت جدرانها خالية، ومطلية هي والأرض والسقف بنفس اللون الأبيض غير اللامع، وجميع أسطح الغرفة ناعمة وباردة ولا يقطعها شيء سوى الأنوار في السقف. كانت عازلة للصوت وهادئة، ولا يوجد بها ما يشتت الانتباه، ولا شيء أركز عليه سوى عشرات الأشخاص الوهميين الذين تدفقوا عبر الباب المزدوج…
كانت القائمة تطول. انضموا إليَّ على مهل، في مهمةٍ تلو الأخرى، حينما كنت أحتاج إلى تعلُّم مهارة جديدة، لأحشو عقلي المكتظ بالفعل بمجموعة متنوعة من الكفاءات المتزايدة. تصرفوا مثل الأشخاص الحقيقيين تمامًا، وهم يتحدثون بعدة لغات…
وعلى الرغم من أن كثيرًا من جوانبي كانوا يتحدثون عن حياتهم، وأسرهم، وأصدقائهم، وهواياتهم، إلا أنني لم أرَ في الواقع أي شيءٍ من هذا. وكان ذلك من الجيد، لأن تتبُّع سبعٍ وأربعين هلوسة أمر شاق بما فيه الكفاية. لو كان عليَّ تخيُّل أقاربهم أيضًا، فقد ينتهي بي الحال إلى الجنون…
أجل، كلُّ هذا داخل عقلي فحسب، لكن الألم «كلُّه داخل عقلي» أيضًا، والحُب «كلُّه داخل عقلي». كل الأشياء المُهمَّة في الحياة هي تلك التي لا يمكنك قياسها! الأشياء التي تختلِقُها أدمغتنا! كونُها مُختلَقةً لا يعني أنها غير ذات أهمية.