يقدم الكتاب دراسة معمقة عن تساؤلات الوجود ونشأة الحياة كما انعكست في أساطير الحضارات القديمة. يتناول مفهوم البداية في العقل البدائي من خلال نماذج متعددة لأساطير الخلق في مصر القديمة، بلاد الرافدين، والصين، وغيرها. يبرز أهمية الماء كجوهر الحياة ومصدر الكون في أغلب الأساطير، ويستعرض قصصًا مثل البيضة الكونية عند الإغريق، وفلسفة الأشمونين التي تمحورت حول المياه الأزلية.
الكتاب يربط بين تطور الفكر الديني والفلسفي وبين الحاجة لتفسير الظواهر الطبيعية، مثل ظهور النور، والسماء، والأرض، ويبحث في أثر هذا الفكر على تنظيم المجتمعات القديمة وصياغة مفاهيم الأخلاق والدين. كذلك، يناقش النصوص الجنائزية المصرية مثل نصوص التوابيت ومتوني الأهرام، التي تقدم تصورات تفصيلية عن الخلق والحياة بعد الموت.
في النهاية، الكتاب ليس فقط دراسة عن الماضي، بل هو محاولة لفهم كيف كان الإنسان البدائي يسعى لملء فراغات الوجود بأسئلة لم تتوقف حتى اليوم. يُبرز أهمية الفلسفة والأسطورة في بناء الثقافة الإنسانية، مما يجعله إضافة فكرية مهمة.