Loading

Kayan

الوصف

كانت جبينه الذي قبلته باردًا كالثلج، لامعًا كشمعة ناعمة، ثم اجتاحها شوق جعلها تقبل وجهه كله.
مررت شفتيها على جسده كعاشق تاقت روحه إلى الامتلاء بالحب.
كان كل ما فيها يستشعر جسده، تفكّر كم مرة عانق التراب دون أن يذوب فيه حقًا، جسدُه الذي احتضن الزنزانات رغم ما قد تظنه القلوب من أن الزنزانة تحوي ولا تحتوي.
جسده الذي لم يذرف الدموع إلا بالدم، ولم ينطق إلا بلغة الصبر والصمت؛ جسد ذلك العصي الذي فقد ماء طفله، لكنه بقي يحلم أن يكون له… يداها تتحسسان طريق شفتيها قبل أن تمرا على اللَّون الأبيض البارد، يداها المرتجفتان الخائفتان من أن تخدش فيه شيئًا، يداها اللتان كانتا حلمه لو كان حيًا.
ظلت تتحدث أمام جثته كما لو كان يقظًا، دون أن تبكي، مدفوعة للحكي لا للبكاء، فلبكاء وقت لم يحن بعد.
_ سامية عياش