في أرض مكة، رأى الفتى المكي محمد رؤيا غريبة.
رأى العالم من علٍ — الشرق الأوسط وما حوله.
رأى ومضات، كشرارات خافتة، تومض وتختفي في نقاط متفرقة من أرضنا.
لكن عينه ثبتت على نقطة واحدة، شعر أن قلبه ينبض على إيقاع ضوئها، الذي لم يخفت.
اقترب منها، مأخوذًا، كأن نداءً سماويًا يدعوه.
فإذا بها الكعبة — التي يراها كل يوم بين الحجيج والفنادق الشاهقة — لكنها الآن مختلفة. مكسوّة بالرخام، بيضاء، منقوشة بعهود إلهية خُطّت بدم الإنسان.
لاحظ بئرًا لا يعرفه إلا أهل “ماريا”.
وقف مذهولًا، والكعبة خلفه، لكنها لم تعد كما يعرفها.
تحوّلت، كأن ستارًا جديدًا يتكوّن حولها، يحمل ألوان كعبة ماريا.
وبكى وهو يرى النقوش الدامية تتحوّل، قطرة فقطرة، إلى رجال ونساء وأطفال، يتحرّكون في إيقاع صامت، كرقصة غامضة، أو كحكاية منقوشة على جدار مقبرة فرعونية.
كان كل رجل حرفًا،
وكل طفل تكوينًا،
والمرأة… زينة حزينة تحيط بالكلمات.